علي أصغر مرواريد
52
الينابيع الفقهية
من هذا ، ويتبعهم أينما حلوا في طلبهم ، وإذا قدر عليهم أقام عليهم هذه الحدود ، وبه قال في الصحابة عبد الله بن عباس ، وفي الفقهاء حماد والليث بن سعد ومحمد بن الحسن والشافعي . ونحو هذا قول أبو حنيفة وإنما خالف في فصلين قال : إذا قتل وأخذ المال قطع وقتل ، وعندنا يصلب ، والثاني أن النفي عندنا ما قلناه وعنده النفي هو الحبس ، وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة مثل مذهبنا وليس كما حكاه وإنما ذلك مذهب محمد بن الحسن ، فأما مذهبه فما حكاه الكرخي في الجامع الصغير أن الإمام مخير بين أربعة أشياء : بين أن يقطع من خلاف ويقتل أو يقطع من خلاف ويصلب ، وإن شاء قتل ولم يقطع وإن شاء صلب ولم يقطع ، والكلام عليه يأتي . وقال مالك : الآية مرتبة على صفة قاطع الطريق وهو إذا شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق كانت عقوبته مرتبة على صفته ، فإن كان من أهل الرأي والتدبير قتله ، وإن كان من أهل القتال دون التدبير قطعه من خلاف ، وإن لم يكن واحدا منهما لا تدبير ولا بطش نفاه من الأرض ، ونفيه أن يخرجه إلى بلد آخر فيحبسه فيه . وذهب قوم إلى أن أحكامها على التخيير فمتى شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق كان الإمام مخيرا بين أربعة أشياء : القتل ، والقطع ، والصلب ، والنفي من الأرض ، ذهب إليه ابن المسيب والحسن البصري وعطاء ومجاهد ، فخرج من هذا مذهبان : التخيير عند التابعين والترتيب عند الفقهاء . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . فأيضا روي عن ابن عباس أنه قال : أن يقتلوا إن قتلوا أو يصلبوا إن قتلوا أو أخذوا المال أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن أخذوا المال ولم يقتلوا أو ينفوا من الأرض ، على ما فسرناه ، فإما أن يكون قوله توقيفا أو لغة ، فأيهما كان صح ما قلناه .